سميح عاطف الزين
31
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فيها إلّا وله تأثيره على نفسه . من هنا كان التلازم قائما ما بين صلاح النفس وتكاملها ، وبين فجور النفس وضعتها . فأمام الإنسان دوما الفوارق التي تفصل ما بين الهدى والضلال ، والحق والباطل ، والصواب والخطأ . ويبقى على أيّ إنسان ، كائنا من كان ، أن يختار بنفسه المسالك التي يعبر فيها مسيرة حياته الأرضية ، فإما أن ينطلق متكاملا ، وإما أن ينحدر متسافلا . والغريب في أمر من يجرفهم تيّار التسافل أنهم لا يقفون عند حدود أنفسهم وحسب ، بل كثيرا ما يتجاوزونها إلى جرّ غيرهم من الضعفاء ، وإلى ازدراء غيرهم من الناس . وهم ينظرون إلى المؤمنين والأتقياء والورعين نظرة احتقار ويتهمونهم بالتعلّق بالأوهام الغيبية ، ويصمونهم بالتّخلّف والرجعية ، دون أن يعرفوا أنه ما من شيء يشدّ الإنسان ويجذبه أكثر من الرغبة في إدراك سرّ الأمور التي استعصت عليه معرفتها ، ودون أن يتفهّموا أنّ الرجعية لا تحمل إلا معنى الرجوع عن نور الحقيقة إلى ظلمة الجاهلية الجهلاء . . . ونسأل هؤلاء الضالّين المضلّلين : هل أشدّ رجعية من إنكار منن الخالق علينا ، وتناسي ما منحنا من طاقات وملكات وقدرات ؟ . أم هل أكثر جهالة من جحود الجميل وكفر النعمة ؟ أم هل أفدح هبوطا من ضلالة النفس وانحدارها في كل ما يخالف حقيقة الإنسان في جوهره وفطرته ؟ . إذن فصحة النفس وصلاحها - وهما ما يعبّر عنهما بزكاة النفس - أقوم سبل الإنسان للارتقاء في معارج التكامل . . . ولعل العودة إلى النفس ومعرفتها على حقيقتها هما أول تلك السّبل لتقويمها وشفائها من أمراضها .